الشيخ محمد هادي معرفة

405

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القرآن ، ثمّ يقول : أمسك ، فيُملي من حفظه المجلس . ثمّ يجيء سلمة بن عاصم من جلّة تلامذته بعد أن ننصرف نحن ، فيأخذ كتاب بعضنا فيقرأ عليه ويغيّر ويزيد وينقص . يقول محمّد بن الجهم السِّمريّ راوي الكتاب في المقدّمة : هذا كتاب فيه معاني القرآن ، أملاه علينا أبو زكريّا يحيى بن زياد الفرّاء - يرحمه اللّه - عن حفظه من غير نسخة ، في مجالسه أوّل النهار من أيّام الثلاثاوات والجُمع ، في شهر رمضان وما بعده من سنة اثنتين ، وفي شهور سنة ثلاث ، وشهور من سنة أربع ومائتين « 1 » . فقد تمّ إملاء الكتاب خلال ثلاث سنوات ، كلّ يوم الثلاثاء والجمعة من الأُسبوع في كلّ شهر ، ابتداءً من شهر رمضان المبارك ، في سنين اثنتين وثلاث وأربع بعد المائتين . وهو أجمع كتاب أتى على نكات القرآن الأدبيّة : اللغة والنحو والبلاغة ، لا يستغني الباحث عن معاني القرآن من مراجعته والوقوف على لطائفه ودقائقه . وقد اعتنى المفسّرون بهذا الكتاب وجعلوه موضع اهتمامهم ، سواء صرّحوا بذلك أم لم يصرّحوا . فإنّه أحد مباني التفسير ، وكان معروفا بذلك . * * * والكتب في « معاني القرآن » كثيرة ، أوّلها : معاني القرآن لأبان بن تغلب بن رباح البكريّ التابعيّ ، من خواصّ الإمام عليّ بن الحسين السجّاد عليه السلام المتوفَّى سنة ( 141 ه . ) ، وهو أوّل من صنّف في هذا الباب . صرّح به النجاشيّ وابن النديم . والثاني : معاني القرآن لإمام الكوفيّين في النحو والأدب واللغة ، وأوّلهم بالتصنيف فيه ، أُستاذ الكسائيّ والفرّاء ، هو الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن ، أبو سارة الرواسيّ الكوفيّ ، الراوي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، وقد نسبه إليه الزبيديّ . وعدّ النجاشيّ من كتبه إعراب القرآن ولعلّهما واحد ، ذكره ابن النديم . والثالث : معاني القرآن لأبي العبّاس محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير الثماليّ

--> ( 1 ) - . معاني القرآن للفرّاء ، ج 1 ، ص 9 - 14 .